ابن الأثير

332

الكامل في التاريخ

وكان عمرو قد عوّد أبا موسى أن يقدّمه في الكلام يقول له : أنت صاحب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأسنّ مني فتكلّم ، وتعوّد ذلك أبو موسى ، وأراد عمرو بذلك كلّه أن يقدّمه في خلع عليّ ، فلمّا أراده عمرو على ابنه وعلى معاوية فأبى وأراد أبو موسى ابن عمر فأبى عمرو ، قال له عمرو : خبّرني ما رأيك ؟ قال : أرى أن نخلع هذين الرجلين ونجعل الأمر شورى فيختار المسلمون لأنفسهم من أحبّوا . فقال عمرو : الرأي ما رأيت . فأقبلا إلى الناس وهم مجتمعون ، فقال عمرو : يا أبا موسى أعلمهم أن رأينا قد اتّفق . فتكلّم أبو موسى فقال : إن رأينا قد اتّفق على أمر نرجو أن يصلح اللَّه به أمر هذه الأمّة . فقال عمرو : صدق وبرّ ، تقدّم يا أبا موسى فتكلّم . فتقدّم أبو موسى ، فقال له ابن عبّاس : ويحك ! واللَّه إنّي لأظنّه قد خدعك ، إن كنتما اتّفقتما على أمر فقدّمه فليتكلّم به قبلك ثمّ تكلّم به بعده ، فإنّه رجل غادر ولا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا بينكما فإذا قمت في الناس خالفك . وكان أبو موسى مغفّلا فقال : إنّا قد اتّفقنا ، وقال : أيّها الناس إنّا قد نظرنا في أمر هذه الأمّة فلم نر أصلح لأمرها ولا ألمّ لشعثها من أمر قد أجمع رأيي ورأي عمرو عليه ، وهو أن نخلع عليّا ومعاوية ويولّي الناس أمرهم من أحبّوا ، وإنّي قد خلعت عليّا ومعاوية فاستقبلوا أمركم وولّوا عليكم من رأيتموه أهلا . ثمّ تنحّى . وأقبل عمرو فقام وقال : إنّ هذا قد قال ما سمعتموه وخلع صاحبه ، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبّت صاحبي معاوية ، فإنّه وليّ ابن عفّان والطالب بدمه وأحقّ الناس بمقامه . فقال سعد : ما أضعفك يا أبا موسى عن عمرو ومكايده ! فقال أبو موسى : فما أصنع ؟ وافقني على أمر ثمّ نزع عنه ! فقال ابن عبّاس : لا ذنب لك يا أبا موسى ، الذنب لمن قدّمك في هذا المقام . قال : غدر فما أصنع ؟ فقال ابن عمر :